القرطبي

386

التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة

وفي حديث أسماء بنت يزيد الأنصارية : قالوا : يا رسول اللّه ؛ ذكرت الدجال ، فو اللّه إن أحدنا ليعجن عجينه فما يخبز حتى يخشى أن يفتن وأنت تقول : الأطعمة تزوي إليه . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يكفي المؤمن يومئذ ما يكفي الملائكة » . فقالوا : فإن الملائكة لا تأكل ولا تشرب ولكنها تقدّس . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « طعام المؤمنين يومئذ التسبيح » « 1 » . وذكر عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، عن شهر بن حوشب ، عن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بيتي فذكر الدجال فقال : « إن بين يديه ثلاث سنين ؛ سنة تمسك السماء ثلث مطرها والأرض ثلث نباتها ، والثانية تمسك السماء ثلثي قطرها والأرض ثلثي نباتها ، والثالثة تمسك السماء قطرها كله والأرض نباتها كله ، فلا يبقى ذات ظلف ولا ذات ضرس من البهائم إلا هلكت ، وإن من أشد فتنته أنه يأتي لأعرابيّ فيقول : أرأيت إن أحييت لك إبلك ؛ ألست تعلم أني ربّك ؟ فيقول : بلى ، فيمثل الشيطان له نحو إبله كأحسن ما تكون ضروعا وأعظمه سمنة ، قال : ويأتي الرجل قد مات أخوه ومات أبوه ، فيقول : أرأيت إن أحييت لك أخاك وأحييت لك أباك ألست تعلم أني ربك ؟ فيقول : بلى ، فيتمثل الشيطان نحو أخيه وأبيه » . قالت : ثم خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لحاجته ثم رجع والقوم في اهتمام وغم مما حدّثهم به ، قالت : فأخذت بجنبتي الباب ، فقال : مهيم يا أسماء ! قلت : يا رسول اللّه ؛ لقد خلعت أفئدتنا بذكر الدجال ، قال : « إن يخرج وأنا حيّ فأنا حجيجه وإلا فإن ربي خليفة على كل مؤمن » قالت أسماء : فقلت : يا رسول اللّه ؛ وإنا لنعجن عجيننا فما نخبزه حتى نجوع ، فكيف بالمؤمنين يومئذ ؟ قال : « يجزيهم ما يجزي أهل السماء من التسبيح والتقديس » « 2 » . وخرج مسلم وابن ماجة عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لينزلنّ ابن مريم حكما عدلا ، فليكسرنّ الصليب ، وليقتلنّ الخنزير ، وليضعنّ الجزية ، وليتركنّ القلاص فلا يسعى عليها ، وليذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد ، وليدعونّ الناس إلى المال فلا يقبله أحد » « 3 » . وعنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كيف أنتم إذا نزل عيسى ابن مريم فيكم وإمامكم منكم ، وفي رواية : فأمكم منكم » . قال ابن أبي ذئب : تدري ما إمامكم منكم ؟ قلت : تخبرني . قال : فأمّكم بكتاب ربكم عز وجل وسنة نبيكم صلى اللّه عليه وسلم . قال :

--> ( 1 ) حديث منكر ، وقد تقدم أوّله . ( 2 ) انظر ما قبله . ( 3 ) أخرجه مسلم ( 155 ) وابن ماجة ( 4078 ) .